الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج3 ص 263
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
من سببه كوصفه وهو المنفي في الباطن وعبارة غيره أن ينفى الشيء مقيدا والمراد نفيه مطلقا مبالغة في النفي وتأكيدا له ومنه: {ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به} فإن "الإله مع الله"لا يكون إلا عن غير برهان {ويقتلون النبيين بغير حق} فإن قتلهم لا يكون إلا بغير حق {رفع السماوات بغير عمد ترونها} فإنها لا عمد لها أصلا
الثالث: قد ينفى الشيء رأسا لعدم كمال وصفه أو انتفاء ثمرته كقوله في صفة أهل النار: {ثم لا يموت فيها ولا يحيى} فنفى عنه الموت لأنه ليس بموت صريح ونفى عنه الحياة لأنها ليست بحياة طيبة ولا نافعة {وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون} فإن المعتزلة احتجوا بها على نفي الرؤية فإن النظر في قوله تعالى: {إلى ربها ناظرة} لا يستلزم الإبصار ورد بأن المعنى أنها تنظر إليه بإقبالها عليه وليست تبصر شيئا {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون} فإنه وصفهم أولا بالعلم على سبيل التوكيد القسمي ثم نفاه آخرا عنهم لعدم جريهم على موجب العلم قاله السكاكي.
الرابع: قالوا: المجاز يصح نفيه بخلاف الحقيقة وأشكل على ذلك {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} فإن المنفي فيه هو الحقيقة وأجيب بأن المراد بالرمي هنا المترتب عليه وهو وصوله إلى الكفار فالوارد عليه
