الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج3 ص 264
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
النفي هنا مجاز لا حقيقة والتقدير وما رميت خلقا إذ رميت كسبا أو ما رميت انتهاء إذ رميت ابتداء
الخامس: نفي الاستطاعة قد يراد به نفي القدرة والإمكان وقد يراد نفي الامتناع وقد يراد به الوقوع بمشقة وكلفة
من الأول: {فلا يستطيعون توصية} {فلا يستطيعون ردها} {فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا}
ومن الثاني: {هل يستطيع ربك} على القراءتين أي هل يفعل أو هل تجيبنا إلى أن تسأل فقد علموا أنه قادر على الإنزال وأن عيسى قادر على السؤال
ومن الثالث {إنك لن تستطيع معي صبرا}
قاعدة
نفي العام يدل على نفي الخاص وثبوته لا يدل على ثبوته وثبوت الخاص يدل على ثبوت العام ونفيه لا يدل على نفيه ولا شك أن زيادة المفهوم من اللفظ توجب الالتذاذ به فلذلك كان نفي العام أحسن من نفي الخاص وإثبات الخاص أحسن من إثبات العام فالأول كقوله: {فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم} لم يقل: بضوئهم بعد قوله: {أضاءت} لأن النور أعم من الضوء إذ يقال على القليل والكثير وإنما يقال الضوء على النور الكثير ولذلك قال: {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا}
