شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الإتقان في علوم القرآن

جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج3 ص 318

تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب

قال ابن أبي الإصبع: ومن غريب أسلوب هذا النوع قوله تعالى: {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن} فإن نظم الآية الثانية عكس نظم الأولى لتقديم العمل في الأولى على الإيمان وتأخيره في الثانية عن الإسلام

ومنه نوع يسمى القلب والمقلوب المستوي وما لا يستحيل بالانعكاس وهو أن تقرأ الكلمة من آخرها إلى أولها كما تقرأ من أولها إلى آخرها كقوله تعالى: {كل في فلك} ، {وربك فكبر} ولا ثالث لهما في القرآن.

العنوان

قال ابن أبي الإصبع: هو أن يأخذ المتكلم في غرض فيأتي لقصد تكميله وتأكيده بأسئلة في ألفاظ تكون عنوانا لأخبار متقدمة وقصص سالفة ومنه نوع عظيم جدا وهو عنوان العلوم بأن يذكر في الكلام ألفاظا تكون مفاتيح لعلوم ومداخل لها

فمن الأول قوله تعالى: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} الآية، فإنه عنوان قصة بلعام ومن الثاني قوله تعالى: {انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب} الآية، فيها عنوان علم الهندسة فإن الشكل المثلث أول الأشكال،

الصفحة السابقة الصفحة التالية