الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج3 ص 326
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
ومن أمثلة المعنوي: {إن أنتم إلا تكذبون قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون} معناه "ربنا يعلم إنا لصادقون"
{جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء} قال: أبو علي الفارسي: لما كان البناء رفعا للمبني قوبل بالفراش الذي هو على خلاف البناء
ومنه نوع يسمى الطباق الخفي كقوله: {مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا} لأن الغرق من صفات الماء فكأنه جمع بين الماء والنار قال ابن منقذ وهي أخفى مطابقة في القرآن
وقال ابن المعتز: من أملح الطباق وأخفاه قوله تعالى: {ولكم في القصاص حياة} لأن معنى القصاص القتل فصار القتل سبب الحياة
ومنه نوع يسمى ترصيع الكلام وهو اقتران الشيء بما يجتمع معه في قدر مشترك كقوله: {إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى} أتى بالجوع مع العري وبابه أن يكون مع الظمأ وبالضحى مع الظمأ وبابه أن يكون مع العري لكن الجوع والعري اشتركا في الخلو فالجوع خلو الباطن من الطعام والعري خلو الظاهر من اللباس والظمأ والضحى اشتركا في الاحتراق فالظمأ احتراق الباطن من العطش والضحى احتراق الظاهر من حر الشمس
