الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج4 ص 166
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
عليه من جوامع الدعاء التي تعم أكثر المكروهات؛ من السحر والحسد وشر الشيطان ووسوسته وغير ذلك فلهذا كان صلى الله عليه وسلم يكتفي بها.
وقال ابن القيم في حديث الرقية بالفاتحة: إذا ثبت أن لبعض الكلام خواص ومنافع، فما الظن بكلام رب العالمين، ثم بالفاتحة التي لم ينزل في القرآن ولا غيره من الكتب مثلها لتضمنها جميع ما في الكتاب فقد اشتملت على ذكر أصول أسماء الله ومجامعها وإثبات المعاد وذكر التوحيد والافتقار إلى الرب في طلب الإعانة به والهداية منه وذكر أفضل الدعاء وهو طلب الهداية إلى الصراط المستقيم المتضمن كمال معرفته وتوحيده وعبادته بفعل ما أمر به واجتناب ما نهى عنه والاستقامة عليه ولتضمنها ذكر أصناف الخلائق وقسمتهم إلى منعم عليه لمعرفته بالحق والعمل به ومغضوب عليه لعدوله عن الحق بعد معرفته وضال لعدم معرفته له مع ما تضمنته من إثبات القدر والشرع والأسماء والمعاد والتوبة وتزكية النفس وإصلاح القلب والرد على جميع أهل البدع وحقيق بسورة هذا بعض شأنها أن يستشفى بها من كل داء! انتهى.
مسألة
قال النووي في شرح المهذب لو كتب القرآن في إناء ثم غسله وسقاه المريض فقال الحسن البصري ومجاهد وأبو قلابة والأوزاعي: لا بأس به وكرهه النخعي قال ومقتضى مذهبنا أنه لا بأس به فقد قال القاضي حسين والبغوي وغيرهما: لو كتب على حلوى وطعام فلا بأس بأكله انتهى.
قال الزركشي: ممن صرح بالجواز في مسألة الإناء العماد النيهي مع تصريحه بأنه لا يجوز ابتلاع ورقة فيها آية، لكن أفتى ابن عبد السلام بالمنع من الشرب أيضا، لأنه تلاقيه نجاسة الباطن وفيه نظر.
