شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الإتقان في علوم القرآن

جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج4 ص 209

تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب

في كتبهم أقوالهم لأن غالبها تلقوها من الصحابة وربما يحكى عنهم عبارات مختلفة الألفاظ فيظن من لا فهم عنده أن ذلك اختلاف محقق فيحكيه أقوالا وليس كذلك بل يكون كل واحد منهم ذكر معنى من الآية لكونه أظهر عنده أو أليق بحال السائل وقد يكون بعضهم يخبر عن الشيء بلازمه ونظيره والآخر بمقصوده وثمرته والكل يؤول إلى معنى واحد غالبا فإن لم يمكن الجمع فالمتأخر من القولين عن الشخص الواحد مقدم إن استويا في الصحة عنه وإلا فالصحيح المقدم.

الثالث: الأخذ بمطلق اللغة، فإن القرآن نزل بلسان عربي وهذا قد ذكره جماعة ونص عليه أحمد في مواضع، لكن نقل الفضل بن زياد عنه أنه سئل عن القرآن يمثل له الرجل ببيت من الشعر فقال: ظاهره المنع ولهذا قال: بعضهم في جواز تفسيره القرآن بمقتضى اللغة روايتان عن أحمد. وقيل: الكراهة تحمل على صرف الآية عن ظاهرها إلى معان خارجة محتملة يدل عليها القليل من كلام العرب ولا يوجد غالبا إلا في الشعر ونحوه، ويكون المتبادر خلافها.

وروى البيهقي في الشعب عن مالك قال: لا أوتى برجل غير عالم بلغة العرب يفسر كتاب الله إلا جعلته نكالا.

الرابع: التفسير بالمقتضى من معنى الكلام والمقتضب من قوة الشرع وهذا هو الذي دعا به النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس، حيث قال: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل"، والذي عناه علي بقوله: "إلا فهما يؤتاه الرجل في القرآن" ومن هنا اختلف الصحابة في معنى الآية، فأخذ

الصفحة السابقة الصفحة التالية