شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الإتقان في علوم القرآن

جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج1 ص 153

تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب

فضلاء العصر أنكر ذلك وقال إنه لا دليل عليه بل الصواب أنها نزلت مفرقة كالقرآن.

وأقول: الصواب الأول ومن الأدلة على ذلك آية الفرقان السابقة.

أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قالت اليهود: يا أبا القاسم لولا أنزل هذا القرآن جملة واحدة كما أنزلت التوراة على موسى فنزلت وأخرجه من وجه آخر عنه بلفظ: "قال المشركون " وأخرج نحوه عن قتادة والسدي.

فإن قلت: ليس في القرآن التصريح بذلك وإنما هو على تقدير ثبوته قول الكفار!

قلت: سكوته تعالى عن الرد عليهم في ذلك وعدوله إلى بيان حكمته دليل على صحته ولو كانت الكتب كلها نزلت مفرقة لكان يكفي في الرد عليهم أن يقول: إن ذلك سنة الله في الكتب التي أنزلها على الرسل السابقة كما أجاب بمثل ذلك قولهم: {وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق} فقال: {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق} وقولهم: {أبعث الله بشرا رسولا} فقال: {وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم} وقولهم كيف يكون رسولا ولا هم له إلا النساء! فقال: {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية} إلى غير ذلك.

الصفحة السابقة الصفحة التالية