الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج1 ص 154
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
ومن الأدلة على ذلك أيضا قوله تعالى في إنزال التوراة على موسى يوم الصعقة: {فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوة} {وألقى الألواح} {ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة} {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة} فهذه الآيات كلها دالة على إتيانه التوراة جملة.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أعطي موسى التوراة في سبعة ألواح من زبرجد فيها تبيان لكل شيء وموعظة فلما جاء بها فرأى بني إسرائيل عكوفا على عبادة العجل رمى بالتوراة من يده فتحطمت فرفع الله منها ستة أسباع وبقي منها سبع.
وأخرج من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده رفعه قال: الألواح التي أنزلت على موسى كانت من سدر الجنة كان طول اللوح اثني عشر ذراعا.
وأخرج النسائي وغيره عن ابن عباس في حديث الفتون، قال: أخذ موسى الألواح بعدما سكت عنه الغضب فأمرهم بالذي أمر الله أن يبلغهم من الوظائف فثقلت عليهم وأبوا أن يقروا بها حتى نتق الله عليهم الجبل كأنه ظلة ودنا منهم حتى خافوا أن يقع عليهم فأقروا بها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ثابت بن الحجاج قال: جاءتهم التوراة جملة واحدة فكبر عليهم فأبوا أن يأخذوها حتى ظلل الله عليهم الجبل فأخذوها عند ذلك.
