الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج1 ص 205
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
فكان أول من جمعه في المصحف. إسناده منقطع والمراد بقوله: "فكان أول من جمعه " أي أشار بجمعه.
قلت: ومن غريب ما ورد في أول من جمعه ما أخرجه ابن أشتة في كتاب المصاحف من طريق كهمس عن ابن بريدة قال: أول من جمع القرآن في مصحف سالم مولى أبي حذيفة أقسم لا يرتدي برداء حتى يجمعه فجمعه ثم ائتمروا: ما يسمونه؟ فقال بعضهم: سموه السفر قال: ذلك اسم تسمية اليهود فكرهوه فقال رأيت مثله بالحبشة يسمى المصحف فاجتمع رأيهم على أن يسموه المصحف. إسناده منقطع أيضا وهو محمول على أنه كان أحد الجامعين بأمر أبي بكر.
وأخرج ابن أبي داود من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: قدم عمر فقال: من كان تلقى من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من القرآن فليأت به وكانوا يكتبون ذلك في الصحف والألواح والعسب وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد به شهيدان وهذا يدل على أن زيدا كان لا يكتفي لمجرد وجدانه مكتوبا حتى يشهد به من تلقاه سماعا مع كون زيد كان يحفظ فكان يفعل ذلك مبالغة في الاحتياط.
وأخرج ابن أبي داود أيضا من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر قال لعمر ولزيد: اقعدا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه. رجاله ثقات مع انقطاعه.
قال ابن حجر: وكأن المراد بالشاهدين الحفظ والكتاب.
وقال السخاوي في جمال القراء: المراد أنهما يشهدان على أن ذلك المكتوب
