الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج1 ص 229
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
قال الزركشي في البرهان: فإن قلت فهلا كانت الكتب السالفة كذلك؟
قلت: لوجهين، أحدهما: أنها لم تكن معجزات من جهة النظم والترتيب، والآخر: أنها لم تيسر للحفظ لكن ذكر الزمخشري ما يخالفه فقال في الكشاف:
الفائدة في تفصيل القرآن وتقطيعه سورا كثيرة وكذلك أنزل الله التوراة والإنجيل والزبور وما أوحاه إلى أنبيائه مسورة وبوب المصنفون في كتبهم أبوابا موشحة الصدور بالتراجم منها أن الجنس إذا انطوت تحته أنواع وأصناف كان أحسن وأفخم من أن يكون بابا واحدا.
ومنها أن القارئ إذا ختم سورة أو بابا من الكتاب ثم أخذ في آخر كان أنشط له وأبعث على التحصيل منه لو استمر على الكتاب بطوله ومثله المسافر إذا قطع ميلا أو فرسخا [وانتهى إلى رأس برية] نفس ذلك منه ونشط للسير ومن ثم جزيء القرآن أجزاء وأخماسا ومنها أن الحافظ إذا حذق السورة اعتقد أنه أخذ من كتاب الله طائفة مستقلة بنفسها فيعظم عنده ما حفظه ومنه حديث أنس: "كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا ". ومن ثم كانت القراءة في الصلاة بسورة أفضل. ومنها التفصيل بسبب تلاحق الأشكال والنظائر وملائمة بعضها لبعض وبذلك تتلاحظ المعاني والنظم إلى غير ذلك من الفوائد. انتهى.
وما ذكره الزمخشري من تسوير سائر الكتب هو الصحيح أو الصواب،
