الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج1 ص 246
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
الأربعة بالذكر لشدة تعلقه بهم دون غيرهم أو لكونهم كانوا في ذهنه دون غيرهم.
وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: الجواب عن حديث أنس من أوجه:
أحدها: أنه لا مفهوم له فلا يلزم ألا يكون غيرهم جمعه.
الثاني: المراد لم يجمعه على جميع الوجوه والقراءات التي نزل بها إلا أولئك.
الثالث: لم يجمع ما نسخ منه بعد تلاوته وما لم ينسخ إلا أولئك.
الرابع: أن المراد بجمعه تلقيه من في رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بواسطة بخلاف غيرهم فيحتمل أن يكون تلقى بعضه بالواسطة.
الخامس: أنهم تصدوا لإلقائه وتعليمه فاشتهروا به وخفي حال غيرهم عمن عرف حالهم فحصر ذلك فيهم بحسب علمه وليس الأمر في نفس الأمر كذلك.
السادس: المراد بالجمع الكتابة فلا ينفي أن يكون غيرهم جمعه حفظا عن ظهر قلبه وأما هؤلاء فجمعوه كتابة وحفظوه عن ظهر قلب.
السابع: المراد أن أحدا لم يفصح بأنه جمعه بمعنى أكمل حفظه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أولئك بخلاف غيرهم فلم يفصح بذلك لأن أحدا منهم لم يكمله إلا عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت آخر آية فلعل هذه الآية الأخيرة وما أشبهها ما حضرها إلا أولئك الأربعة ممن جمع جميع القرآن قبلها وإن كان قد حضرها من لم يجمع غيرها الجمع الكثير.
الثامن: أن المراد بجمعه السمع والطاعة له والعمل بموجبه وقد أخرج
