شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الإتقان في علوم القرآن

جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج1 ص 247

تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب

أحمد في الزهد من طريق أبي الزاهرية أن رجلا أتى أبا الدرداء فقال: إن ابني جمع القرآن فقال: اللهم غفرا إنما جمع القرآن من سمع له وأطاع.

قال ابن حجر: وفي غالب هذه الاحتمالات تكلف ولا سيما الأخير. قال: وقد ظهر لي احتمال آخر وهو أن المراد إثبات ذلك للخزرج دون الأوس فقط فلا ينفي ذلك عن غير القبيلتين من المهاجرين لأنه قال: ذلك في معرض المفاخرة بين الأوس والخزرج كما أخرجه ابن جرير من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال: افتخر الحيان: الأوس والخزرج فقال الأوس: منا أربعة: من اهتز له العرش سعد بن معاذ ومن عدلت شهادته رجلين خزيمة بن ثابت ومن غسلته الملائكة حنظلة بن أبي عامر ومن حمته الدبر عاصم بن أبي ثابت فقال الخزرج: منا أربعة جمعوا القرآن لم يجمعه غيرهم فذكرهم.

قال: والذي يظهر من كثير من الأحاديث أن أبا بكر كان يحفظ القرآن في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي الصحيح أنه بنى مسجدا بفناء داره فكان يقرأ فيه القرآن وهو محمول على ما كان نزل منه إذ ذاك.

قال: وهذا مما لا يرتاب فيه مع شدة حرص أبي بكر على تلقي القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم وفراغ باله له وهما بمكة وكثرة ملازمة كل منهما للآخر حتى قالت عائشة إنه كان يأتيهم بكرة وعشيا. وقد صح حديث: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله " وقد قدمه في مرضه إماما للمهاجرين والأنصار فدل على أنه كان أقرأهم. انتهى.

وسبقه إلى ذلك ابن كثير.

الصفحة السابقة الصفحة التالية