الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج1 ص 309
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
النوع التاسع والعشرون: في بيان الموصول لفظا المفصول معنى
وهو نوع مهم جدير أن يفرد بالتصنيف وهو أصل كبير في الوقف ولهذا جعلته عقبه وبه يحصل حل إشكالات وكشف معضلات كثيرة من ذلك قوله تعالى: {هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها} إلى قوله: {جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون} فإن الآية في قصة آدم وحواء كما يفهمه السياق وصرح به في حديث أخرجه أحمد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه من طريق الحسن عن سمرة مرفوعا وأخرجه ابن أبي حاتم وغيره بسند صحيح عن ابن عباس لكن آخر الآية مشكل حيث نسب الإشراك إلى آدم وحواء وآدم نبي مكلم والأنبياء معصومون من الشرك قبل النبوة وبعدها إجماعا وقد جر ذلك بعضهم إلى حمل الآية على غير آدم وحواء وأنها في رجل وزوجته كانا من أهل الملك وتعدى إلى تعليل الحديث والحكم بنكارته وما زلت في وقفة من ذلك حتى رأيت ابن أبي حاتم قال أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم حدثنا أحمد بن مفضل حدثنا أسباط عن السدي في قوله: {فتعالى الله عما يشركون} قال: هذه فصل من آية آدم خاصة في آلهة العرب.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا ابن عيينة سمعت صدقة بن عبد الله بن كثير المكي يحدث عن السدي قال: هذا من الموصول المفصول.
