شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الإتقان في علوم القرآن

جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج1 ص 310

تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين حدثنا محمد بن أبي حماد حدثنا مهران عن سفيان عن السدي عن أبي مالك قال: هذه مفصولة إطاعة في الولد: {فتعالى الله عما يشركون} هذه لقوم محمد فانحلت عني هذه العقدة وانجلت لي هذه المعضلة واتضح بذلك أن آخر قصة آدم وحواء: {فيما آتاهما} وأن ما بعده تخلص إلى قصة العرب وإشراكهم الأصنام. ويوضح ذلك تغيير الضمير إلى الجمع بعد التثنية ولو كانت القصة واحدة لقال عما يشركان كقوله: {دعوا الله ربهما فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما} وكذلك الضمائر في قوله بعده: {أيشركون ما لا يخلق شيئا} وما بعده إلى آخر الآيات وحسن التخلص والاستطراد من أساليب القرآن.

ومن ذلك قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون} الآية فإنه على تقدير الوصل يكون: "الراسخون يعلمون تأويله " وعلى تقدير الفصل بخلافه وقد أخرج ابن أبي حاتم عن أبي الشعثاء وأبي نهيك قالا إنكم تصلون هذه الآية وهي مقطوعة ويؤيد ذلك كون الآية دلت على ذم متبعي المتشابه ووصفهم بالزيغ.

ومن ذلك قوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} فإن ظاهر الآية يقتضي أن القصر مشروط بالخوف وأنه لا قصر مع الأمن وقد قال به لظاهر الآية جماعة منهم عائشة لكن بين سبب النزول أن هذا من الموصول المفصول،

الصفحة السابقة الصفحة التالية