الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج1 ص 311
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
فأخرج ابن جرير من حديث علي قال سأل قوم من بني النجار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يارسول الله إنا نضرب في الأرض فكيف نصلي؟ فأنزل الله: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} ثم انقطع الوحي فلما كان بعد ذلك بحول غزا النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر فقال المشركون: لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم هلا شددتم عليهم! فقال قائل منهم: إن لهم أخرى مثلها في أثرها فأنزل الله بين الصلاتين: {إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} إلى قوله: {عذابا مهينا} ، فنزلت صلاة الخوف فتبين بهذا الحديث أن قوله: {إن خفتم} شرط فيما بعده وهو صلاة الخوف لا في صلاة القصر وقد قال ابن جرير: هذا تأويل في الآية حسن لو لم تكن في الآية " إذا "
قال ابن الفرس: ويصح مع إذا على جعل الواو زائدة.
قلت: يعني ويكون من اعتراض الشرط على الشرط وأحسن منه أن تجعل " إذا " زائدة بناء على قول من يجيز زيادتها.
وقال ابن الجوزي في كتابه التفسير: قد تأتي العرب بكلمة إلى جانب كلمة أخرى كأنها معها وهي غير متصلة بها وفي القرآن: {يريد أن يخرجكم من أرضكم} هذا قول الملأ فقال فرعون: {ماذا تأمرون} ومثله: {أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين} انتهى كلامها، فقال يوسف ذلك: {ليعلم أني لم أخنه بالغيب} .
