الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج1 ص 376
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
فليقرأ بالوصل وإن شك في حرف: هل هو ممدود أو مقصور؟ فليقرأ بالقصر وإن شك في حرف: هل هو مفتوح أو مكسور؟ فليقرأ بالفتح لأن الأول غير لحن في موضع والثاني لحن في بعض المواضع.
قلت: أخرج عبد الرزاق عن ابن مسعود قال: إذا اختلفتم في ياء وتاء فاجعلوها ياء ذكروا القرآن. ففهم منه ثعلب أن ما احتمل تذكيره وتأنيثه كان تذكيره أجود. ورد بأنه يمتنع إرادة تذكير غير الحقيقي التأنيث لكثرة ما في القرآن منه بالتأنيث نحو {النار وعدها الله} {والتفت الساق بالساق} {قالت لهم رسلهم} وإذ امتنع إرادة غير الحقيقي فالحقيقي أولى قالوا ولا يستقيم إرادة أن ما احتمل التذكير والتأنيث غلب فيه التذكير كقوله تعالى {والنخل باسقات} {أعجاز نخل خاوية} فأنث مع جواز التذكير قال تعالى {أعجاز نخل منقعر} {من الشجر الأخضر} .
قالوا فليس المراد ما فهم بل المراد ب ذكروا الموعظة والدعاء كما قال تعالى {فذكر بالقرآن} إلا أنه حذف الجار والمقصود ذكروا الناس بالقرآن أي ابعثوهم على حفظه كيلا ينسوه.
قلت: أول الأثر يأبى هذا الحمل.
وقال الواحدي: الأمر ما ذهب إليه ثعلب والمراد أنه إذا احتمل اللفظ التذكير والتأنيث ولم يحتج في التذكير إلى مخالفة المصحف ذكر نحو
