الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج1 ص 388
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
وذكر الشيخ تاج الدين بن السبكي في طبقاته في ترجمة الإمام أبي منصور عبد القاهر بن الطاهر التميمي البغدادي من كبار الشافعية وأجلائهم أن من شعره قوله:
يا من عدا ثم اعتدى ثم اقترف
ثم انتهى ثم ارعوى ثم اعترف
أبشر بقول الله في آياته:
إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف
وقال: استعمال مثل الأستاذ أبي منصور مثل هذا الاقتباس في شعره له فائدة فإنه جليل القدر والناس ينهون عن هذا وربما أدى بحث بعضهم إلى أنه يجوز.
وقيل: إن ذلك إنما يفعله من الشعراء الذين هم في كل واد يهيمون ويثبون على الألفاظ وثبة من لا يبالي وهذا الأستاذ أبو منصور من أئمة الدين وقد فعل هذا وأسند عنه هذين البيتين الأستاذ أبو القاسم بن عساكر.
قلت: ليس هذان البيتان من الاقتباس لتصريحه بقول الله وقد قدمنا أن ذلك خارج عنه.
وأما أخوه الشيخ بهاء الدين فقال في عروس الأفراح الورع اجتناب ذلك كله وأن ينزه عن مثله كلام الله ورسوله.
قلت: رأيت استعمال الاقتباس لأئمة أجلاء منهم الإمام أبو القاسم الرافعي، قال وأنشده في أماليه ورواه عنه أئمة كبار:
الملك لله الذي عنت الوجو
ه له وذلت عنده الأرباب
متفرد بالملك والسلطان قد
خسر الذين تجاذبوه وخابوا
دعهم وزعم الملك يوم غرورهم
فسيعلمون غدا من الكذاب!
