الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج1 ص 389
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
وروى البيهقي في شعب الإيمان عن شيخه أبي عبد الرحمن السلمي قال أنشدنا أحمد بن محمد بن يزيد لنفسه:
سل الله من فضله واتقه
فإن التقى خير ما تكتسب
ومن يتق الله يصنع له
ويرزقه من حيث لا يحتسب
ويقرب من الاقتباس شيئان:
أحدهما: قراءة القرآن يراد بها الكلام. قال النووي في التبيان: ذكر ابن أبي داود في هذا اختلافا فروى النخعي أنه كان يكره أن يتأول القرآن لشيء يعرض من أمر الدنيا.
وأخرج عن عمر بن الخطاب أنه قرأ في صلاة المغرب بمكة: {والتين والزيتون وطور سينين} ثم رفع صوته فقال: {وهذا البلد الأمين} .
وأخرج عن حكيم بن سعيد أن رجلا من المحكمة أتى عليا وهو في صلاة الصبح فقال: {لئن أشركت ليحبطن عملك} فأجابه في الصلاة: {فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون} . انتهى. وقال غيره: يكره ضرب الأمثال في القرآن صرح به من أصحابنا العماد البيهقي تلميذ البغوي كما نقله الصلاح في فوائد رحلته.
الثاني: التوجيه بالألفاظ القرآنية في الشعر وغيره وهو جائز بلا شك، وروينا عن الشريف تقي الدين الحسيني أنه لما نظم قوله:
مجاز حقيقتها فاعبروا
ولا تعمروا هونوها تهن
وما حسن بيت له زخرف
تراه إذا زلزلت لم يكن!
