الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج2 ص 241
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم} ، قال: فتقدر معطوفة على مجرور من لا على من ومجرورها.
عسى
فعل جامد لا يتصرف ومن ثم ادعى قوم أنه حرف ومعناه الترجي في المحبوب والإشفاق في المكروه وقد اجتمعتا في قوله تعالى: {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم} .
قال ابن فارس: وتأتي للقرب والدنو، نحو: {قل عسى أن يكون ردف لكم} .
وقال الكسائي: كل ما في القرآن من " عسى " على وجه الخبر فهو موحد كالآية السابقة ووجه على معنى عسى الأمر أن يكون كذا. وما كان على الاستفهام فإنه يجمع، نحو: {فهل عسيتم إن توليتم} . قال أبو عبيدة: معناه: هل عرفتم ذلك، وهل جزتموه؟.
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي وغيرهما عن ابن عباس، قال: كل عسى في القرآن فهي واجبة.
وقال الشافعي: يقال: عسى من الله واجبة.
وقال ابن الأنباري: عسى في القرآن واجبة إلا في موضعين:
أحدهما: {عسى ربكم أن يرحمكم} يعني بني النضير فما رحمهم الله بل قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوقع عليهم العقوبة.
