شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الإتقان في علوم القرآن

جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج2 ص 242

تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب

والثاني: {عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا} فلم يقع التبديل، وأبطل بعضهم الاستثناء وعمم القاعدة لأن الرحمة كانت مشروطة بألا يعودوا كما قال: {وإن عدتم عدنا} ، وقد عادوا فوجب عليهم العذاب والتبديل مشروطا بأن يطلق ولم يطلق فلا يجب.

وفي الكشاف في سورة التحريم: "عسى " إطماع من الله تعالى لعباده، وفيه وجهان:

أحدهما: أن يكون ما جرت به عادة الجبابرة من الإجابة بلعل وعسى ووقوع ذلك منهم موقع القطع والبت.

والثاني: أن يكون جيء به تعليما للعباد أن يكونوا بين الخوف والرجاء.

وفي البرهان: عسى ولعل من الله واجبتان وإن كانتا رجاء وطمعا في كلام المخلوقين لأن الخلق هم الذين يعرض لهم الشكوك والظنون والبارئ منزه عن ذلك والوجه في استعمال هذه الألفاظ أن الأمور الممكنة لما كان الخلق يشكون فيها ولا يقطعون على الكائن منها والله يعلم الكائن منها على الصحة صارت لها نسبتان: نسبة إلى الله تسمى نسبة قطع ويقين ونسبة إلى المخلوقين تسمى نسبة شك وظن فصارت هذه الألفاظ لذلك ترد تارة بلفظ القطع بحسب ما هي عليه عند الله تعالى نحو: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} وتارة بلفظ الشك بحسب ما هي عليه عند الخلق نحو: {فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده} ونحو: {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} ، وقد علم الله

الصفحة السابقة الصفحة التالية