شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الإتقان في علوم القرآن

جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج2 ص 262

تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب

وقال غيره: بسيطة فقال سيبويه والأكثرون: حرف معناه الردع والزجر لا معنى لها عندهم إلا ذلك حتى إنهم يجيزون أبدا الوقف عليها والابتداء بما بعدها وحتى قال جماعة منهم: متى سمعت كلا في سورة فاحكم بأنها مكية لأن فيها معنى التهديد والوعيد وأكثر ما نزل ذلك بمكة لأن أكثر العتو كان بها.

قال ابن هشام: وفيه نظر لأنه لا يظهر معنى الزجر في نحو: {ما شاء ركبك كلا} ، {يوم يقوم الناس لرب العالمين كلا} ، {ثم إن علينا بيانه كلا} ، وقولهم: انته عن ترك الإيمان بالتصوير في أي صورة شاء الله وبالبعث وعن العجلة بالقرآن تعسف إذ لم تتقدم في الأولين حكاية نفي ذلك عن أحد ولطول الفصل في الثالثة بين كلا وذكر العجلة وأيضا فإن أول ما نزل خمس آيات من أول سورة العلق ثم نزل: {كلا إن الأنسان ليطغى} فجاءت في افتتاح الكلام.

ورأى آخرون أن معنى الردع والزجر ليس مستمرا فيها فزادوا معنى ثانيا يصح عليه أن يوقف دونها ويبتدأ بهاء.

ثم اختلفوا في تعيين ذلك المعنى. فقال الكسائي: تكون بمعنى حقا. وقال أبو حاتم: بمعنى ألا الاستفتاحية، قال أبو حيان: ولم يسبقه إلى ذلك أحد وتابعه جماعة منهم الزجاج. وقال النضر بن شميل: حرف جواب بمنزلة أي ونعم وحملوا عليه: {كلا والقمر} . وقال الفراء وابن سعدان: بمعنى سوف وحكاه أبو حيان في تذكرته.

الصفحة السابقة الصفحة التالية