الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج2 ص 311
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
الثاني: أن يراعي ما تقتضيه الصناعة فربما راعى المعرب وجها صحيحا ولا ينظر في صحته في الصناعة فيخطئ.
من ذلك قول بعضهم: {وثمود فما أبقى} : إن ثمودا مفعول مقدم وهذا ممتنع لأن ل" ما " النافية الصدر فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها بل هو معطوف على " عادا " أو على تقدير: "وأهلك ثمودا ".
وقول بعضهم في: {لا عاصم اليوم من أمر الله} ، {لا تثريب عليكم اليوم} إن الظرف متعلق باسم لا وهو باطل لأن اسم " لا " حينئذ مطول فيجب نصبه وتنوينه وإنما هو متعلق بمحذوف.
وقول الحوفي: إن الباء من قوله: {فناظرة بم يرجع المرسلون} متعلقة ب" ناظرة " وهو باطل لأن الاستفهام له الصدر بل هو متعلق بما بعده.
وكذا قول غيره في: {ملعونين أينما ثقفوا} إنه حال من معمول " ثقفوا " أو " أخذوا " باطل لأن الشرط له الصدر بل هو منصوب على الذم.
الثالث: أن يكون مليا بالعربية لئلا يخرج عل ما لم يثبت كقول أبي عبيدة في: {كما أخرجك ربك} : إن الكاف قسم حكاه مكي وسكت عليه فشنع ابن الشجري عليه في سكوته ويبطله أن الكاف لم تجئ
