الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج2 ص 322
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
{ولا أوضعوا} و {لا أذبحنه} بألف بعد لا و {جزاؤا الظالمين} بواو وألف و " بأييد " بياءين فلو قرئ بظاهر الخط لكان لحنا وبهذا الجواب وما قبله جزم ابن أشتة في كتاب المصاحف.
وقال ابن الأنباري في كتاب: "الرد على من خالف مصحف عثمان "في الأحاديث المروية عن عثمان في ذلك: لا تقوم بها حجة لأنها منقطعة غير متصلة وما يشهد عقل بأن عثمان وهو إمام الأمة الذي هو إمام الناس في وقته وقدوتهم يجمعهم على المصحف الذي هو الإمام فيتبين فيه خللا ويشاهد في خطه زللا فلا يصلحه! كلا والله ما يتوهم عليه هذا ذو إنصاف وتمييز ولا يعتقد أنه أخر الخطأ في الكتاب ليصلحه من بعده. وسبيل الجائين من بعده البناء على رسمه والوقوف عند حكمه. ومن زعم أن عثمان أراد بقوله: "أرى فيه لحنا "، أرى في خطه لحنا إذا أقمناه بألسنتنا كان لحن الخط غير مفسد ولا محرف من جهة تحريف الألفاظ وإفساد الإعراب فقد أبطل ولم يصب لأن الخط منبئ عن النطق فمن لحن في كتبه فهو لاحن في نطقه ولم يكن عثمان ليؤخر فسادا في هجاء ألفاظ القرآن من جهة كتب ولا نطق ومعلوم أنه كان مواصلا لدرس القرآن متقنا لألفاظه موافقا على ما رسم في المصاحف المنقذة إلى الأمصار والنواحي. ثم أيد ذلك بما أخرجه أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الله بن مبارك حدثنا أبو وائل - شيخ من أهل اليمن - عن هانئ البربري مولى عثمان قال: كنت عند عثمان وهم يعرضون المصاحف فأرسلني بكتف شاة إلى أبي بن كعب فيها {لم
