الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج2 ص 325
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
بخلافها وأما القراءة على مقتضى الرسم فلا وقد تكلم أهل العربية على هذه الأحرف ووجهوها على أحسن توجيه.
أما قوله: {إن هذان لساحران} ففيه أوجه:
أحدها: أنه جار على لغة من يجري المثنى بالألف في أحواله الثلاثة وهي لغة مشهورة لكنانة، وقيل: لبني الحارث.
الثاني: أن اسم " إن " ضمير الشأن محذوفا والجملة مبتدأ وخبر خبر إن.
الثالث: كذلك إلا أن " ساحران " خبر مبتدإ محذوف والتقدير: لهما ساحران.
الرابع: أن " إن " هنا بمعنى: نعم.
الخامس: أن " ها " ضمير القصة اسم إن و " ذان لساحران " مبتدأ وخبر وتقدم رد هذا الوجه بانفصال " إن " واتصال ها في الرسم.
قلت: وظهر لي وجه آخر وهو أن الإتيان بالألف لمناسبة " ساحران يريدان " كما نون {سلاسلا} لمناسبة {وأغلالا} و {سبأ} لمناسبة {بنبأ} .
وأما قوله: {والمقيمين الصلاة} ففيه أيضا أوجه:
أحدها: أنه مقطوع إلى المدح بتقدير: "أمدح " لأنه أبلغ.
الثاني: أنه معطوف على المجرور في: {يؤمنون بما أنزل إليك} أي ويؤمنون بالمقيمين الصلاة وهم الأنبياء. وقيل: الملائكة وقيل:
