شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الإتقان في علوم القرآن

جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج2 ص 342

تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب

اجتمعا في قوله: {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا} إلى أن قال: {منها أربعة حرم} فأعاد منها بصيغة الإفراد على الشهور وهي للكثرة ثم قال: {فلا تظلموا فيهن} فأعاده جمعا على " أربعة حرم " وهي للقلة.

وذكر الفراء لهذه القاعدة سرا لطيفا وهو أن المميز مع جمع الكثرة هو ما زاد على العشرة لما كان واحدا وحد الضمير ومع القلة وهو العشرة فما دونها لما كان جمعا جمع الضمير.

قاعدة:

إذا اجتمع في الضمائر مراعاة اللفظ والمعنى بدئ باللفظ ثم بالمعنى هذا هو الجادة في القرآن قال تعالى: {ومن الناس من يقول} ثم قال: {وما هم بمؤمنين} أفرد أولا باعتبار اللفظ ثم جمع باعتبار المعنى وكذا: {ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم} {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا} .

قال الشيخ علم الدين العراقي ولم يجيء في القرآن البداءة بالحمل على المعنى إلا في موضع واحد وهو قوله: {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا} فأنث " خالصا " حملا على معنى " ما " ثم راعى اللفظ فذكر فقال: {محرم} . انتهى.

قال ابن الحاجب في أماليه: إذا حمل على اللفظ الحمل بعده على

الصفحة السابقة الصفحة التالية