الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج2 ص 349
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
وبالإشارة لتمييزه أكمل تمييز بإحضاره في ذهن السامع حسا نحو: {هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه} .
وللتعريض بغباوة السامع حتى أنه لا يتميز له الشيء إلا بإشارة الحس وهذه الآية تصلح لذلك ولبيان حاله في القرب والبعد فيؤتى في الأول بنحو هذا وفي الثاني بنحو: ذلك، وأولئك.
ولقصد تحقيره بالقرب كقول الكفار: {أهذا الذي يذكر آلهتكم} {أهذا الذي بعث الله رسولا} {ماذا أراد الله بهذا مثلا} وكقوله تعالى: {وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب}
ولقصد تعظيمه بالبعد، نحو: {ذلك الكتاب لا ريب فيه} ذهابا إلى بعد درجته.
وللتنبيه بعد ذكر المشار إليه بأوصاف قبله على أنه جدير بما يرد بعده من أجلها نحو: {أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون} .
وبالموصولية لكراهة ذكره بخاص اسمه إما سترا عليه أو إهانة له أو لغير ذلك فيؤتى بالذي ونحوها موصولة بما صدر منه من فعل أو قول نحو: {والذي قال لوالديه أف لكما} {وراودته التي هو في بيتها} .
وقد يكون لإرادة العموم، نحو: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} الآية {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} {إن
