الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج2 ص 371
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
الأولين} المتضمن إبطال ما يعتقدونه من ربوبية فرعون نصا وإن كان دخل في الأول ضمنا إغلاظا فزاد فرعون في الاستهزاء فلما رآهم موسى لم يتفطنوا أغلظ في الثالث بقوله: {إن كنتم تعقلون} .
ومثال الزيادة في الجواب قوله تعالى: {الله ينجيكم منها ومن كل كرب} في جواب: {من ينجيكم من ظلمات البر والبحر} .
وقول موسى: {هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي} في جواب: {وما تلك بيمينك يا موسى} زاد في الجواب استلذاذا بخطاب الله تعالى.
وقول قوم إبراهيم: {نعبد أصناما فنظل لها عاكفين} في جواب: {ما تعبدون} زادوا في الجواب إظهارا للابتهاج بعبادتها والاستمرار على مواظبتها ليزداد غيظ السائل.
ومثال النقص منه قوله تعالى: {ما يكون لي أن أبدله} في جواب: {ائت بقرآن غير هذا أو بدله} أجاب عن التبديل دون الاختراع. قال الزمخشري: لأن التبديل في إمكان البشر دون الاختراع فطوى ذكره للتنبيه على أنه سؤال محال.
وقال غيره: التبديل أسهل من الاختراع وقد نفي إمكانه، فالاختراع أولى.
