الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج2 ص 372
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
تنبيه
قد يعدل عن الجواب أصلا، إذا كان السائل قصده التعنت، نحو: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي} قال صاحب الإفصاح: إنما سأل اليهود تعجيزا وتغليظا، إذا كان الروح يقال بالاشتراك على روح الإنسان والقرآن وعيسى وجبريل وملك آخر وصنف من الملائكة، فقصد اليهود أن يسألوه فبأي مسمى أجابهم قالوا: ليس هو، فجاءهم الجواب مجملا، وكان هذا الاحتمال كيدا يرد به كيدهم.
قاعدة
قيل: أصل الجواب أن يعاد فيه نفس السؤال، ليكون وفقه نحو: {أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف} ف {أنا} في جوابه هو {أنت؟} في سؤالهم وكذا: {أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا} فهذا أصله، ثم إنهم أتوا عوض ذلك بحروف الجواب اختصارا وتركا للتكرار.
وقد يحذف السؤال ثقة بفهم السامع بتقديره، نحو: {قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده} فإنه لا يستقيم أن يكون السؤال والجواب من واحد، فتعين أن يكون " قل الله " جواب سؤال، كأنهم سألوا لما سمعوا ذلك: فمن يبدأ الخلق ثم يعيده؟
