الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج2 ص 380
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
قاعدة في العطف
هو ثلاثة أقسام:
عطف على اللفظ: وهو الأصل وشرطه إمكان توجه العامل إلى المعطوف.
وعطف على المحل: وله ثلاث شروط:
أحدها: إمكان ظهور ذلك المحل في لصحيح فلا يجوز مررت بزيد وعمرا لأنه لا يجوز مررت زيدا.
الثاني: أن يكون الموضع بحق الأصالة فلا يجوز هذا الضارب زيدا وأخيه لأن الوصف المستوفي لشروط العمل الأصل إعماله لا إضافته.
الثالث: وجود المحرز أي الطالب لذلك المحل فلا يجوز " إن زيدا وعمرا قاعدان " لأن الطالب لرفع عمرو هو الابتداء وهو قد زال بدخول " إن ".
وخالف في هذا الشرط الكسائي مستدلا بقوله تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون} الآية وأجيب بأن خبر " إن " فيها محذوف أي مأجورون أو آمنون. ولا تختص مراعاة الموضع بأن يكون العامل في اللفظ زائدا. وقد أجاز الفارسي في قوله: {وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة} أن يكون يوم القيامة عطفا على محل هذه.
وعطف التوهم: نحو: "ليس زيد قائما ولا قاعد " بالخفض على توهم دخول الباء في الخبر. وشرط جوازه صحة دخول ذلك العامل المتوهم وشرط حسنه كثرة دخوله هناك. وقد وقع هذا العطف في المجرور في قول زهير:
بدا لي أني لست مدرك ما مضى
ولا سابق شيئا إذا كان جائيا
