الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج3 ص 7
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
لأن هذه الرواية وإن لم تثبت بها القراءة فأقل درجاتها أن يكون خبرا بإسناد صحيح إلى ترجمان القرآن فيقدم كلامه في ذلك على من دونه ويؤيد ذلك أن الآية دلت على ذم متبعي المتشابه ووصفهم بالزيغ وابتغاء الفتنة وعلى مدح الذين فوضوا العلم إلى الله وسلموا إليه كما مدح الله المؤمنين بالغيب وحكى الفراء أن في قراءة أبي بن كعب أيضا: {يقول الراسخون}
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف من طريق الأعمش قال: في قراءة ابن مسعود: {وإن تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به} .
وأخرج الشيخان وغيرهما عن عائشة قال: ت تلا رسول الله هذه الآية: {هو الذي أنزل عليك الكتاب} إلى قوله: {أولوا الألباب} قال: ت: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذرهم.
وأخرج الطبراني في الكبير عن أبي مالك الأشعري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا أخاف على أمتي إلا ثلاث خلال: أن يكثر لهم المال فيتحاسدوا فيقتتلوا وأن يفتح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتغي تأويله وما يعلم تأويله إلا الله" الحديث.
وأخرج ابن مردويه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:: "إن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضا فما عرفتم منه فاعملوا به وما تشابه فآمنوا به".
وأخرج الحاكم عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه
