الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج3 ص 9
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
تريد قتلي فاقتلني قتلا جميلا فأذن له إلى أرضه وكتب إلى أبي موسى الأشعري ألا يجالسه أحد من المسلمين.
وأخرج الدارمي عن عمر بن الخطاب قال: إنه سيأتيكم ناس يجادلونكم بمشتبهات القرآن فخذوهم بالسنن فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله فهذه الأحاديث والآثار تدل على أن المتشابه مما لا يعلمه إلا الله وأن الخوض فيه مذموم وسيأتي قريبا زيادة على ذلك.
قال: الطيبي المراد بالمحكم ما اتضح معناه والمتشابه بخلافه لأن اللفظ الذي يقبل معنى إما أن يحتمل غيره أو لا والثاني النص والأول إما أن تكون دلالته على ذلك الغير أرجح أو لا والأول هو الظاهر والثاني إما أن يكون مساويه أو لا والأول هو المجمل والثاني المؤول فالمشترك بين النص والظاهر هو المحكم والمشترك بين المجمل والمؤول هو المتشابه ويؤيد هذا التقسيم أنه تعالى أوقع المحكم مقابلا للمتشابه قال: وا فالواجب أن يفسر المحكم بما يقابله ويعضد ذلك أسلوب الآية وهو الجمع مع التقسيم لأنه تعالى فرق ما جمع في معنى الكتاب بأن قال: {منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} وأراد أن يضيف إلى كل منهما ما شاء فقال: أولا: {فأما الذين في قلوبهم زيغ} إلى أن قال: {والراسخون في العلم يقولون آمنا به} وكان يمكن أن يقال: وأما الذين في قلوبهم استقامة فيتبعون المحكم لكنه وضع موضع ذلك: {والراسخون في العلم} لإتيان لفظ الرسوخ لأنه لا يحصل إلا بعد التتبع العام والاجتهاد البليغ فإذا استقام القلب على طرق الإرشاد ورسخ القدم
