شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الإتقان في علوم القرآن

جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج3 ص 11

تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب

مراد الله من خلقه في كل ما تعبدهم به من معرفته وتصديق رسله وامتثال أوامره واجتناب نواهيه وبهذا الاعتبار كانت أمهات ثم أخبر عن الذين في قلوبهم زيغ أنهم هم الذين يتبعون ما تشابه منه ومعنى ذلك أن من لم يكن على يقين من المحكمات وفي قلبه شك واسترابة كانت راحته في تتبع المشكلات المتشابهات ومراد الشارع منها التقدم إلى فهم المحكمات وتقديم الأمهات حتى إذا حصل اليقين ورسخ العلم لم تبال بما أشكل عليك ومراد هذا الذي في قلبه زيغ التقدم إلى المشكلات وفهم المتشابه قبل فهم الأمهات وهو عكس المعقول والمعتاد والمشروع ومثل هؤلاء مثل المشركين الذين يقترحون على رسلهم آيات غير الآيات التي جاءوا بها ويظنون أنهم لو جاءتهم آيات أخر لآمنوا عندها جهلا منهم وما علموا أن الإيمان بإذن الله تعالى انتهى

وقال: الراغب في مفردات القرآن: الآيات عند اعتبار بعضها ببعض ثلاثة أضرب: محكم على الإطلاق ومتشابه على الإطلاق ومحكم من وجه متشابه من وجه.

فالمتشابه بالجملة ثلاثة أضرب:

متشابه من جهة اللفظ فقط ومن جهة المعنى فقط ومن جهتهما فالأول ضربان: أحدهما يرجع إلى الألفاظ المفردة إما من جهة الغرابة نحو الأب ويزفون أو الاشتراك كاليد واليمين وثانيهما يرجع إلى جملة الكلام المركب وذلك ثلاثة أضرب: ضرب لاختصار الكلام نحو: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم}

الصفحة السابقة الصفحة التالية