الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج3 ص 87
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
أثقل الأحكام وأشدها، وأغلظ الحدود وفيه الإشارة إلى ندب الستر.
وأخرج النسائي: أن مروان بن الحكم قال لزيد بن ثابت ألا تكتبها في المصحف؟ قال: ألا ترى أن الشابين الثيبين يرجمان ولقد ذكرنا ذلك فقال عمر: أنا أكفيكم، فقال: يا رسول الله اكتب لي آية الرجم قال: لا تستطيع قوله: "اكتب لي" أي ائذن لي في كتابتها أو مكني من ذلك.
وأخرج ابن الضريس في فضائل القرآن عن يعلى بن حكيم عن زيد بن أسلم أن عمر خطب الناس فقال لا تشكوا في الرجم فإنه حق ولقد هممت أن أكتبه في المصحف فسألت أبي بن كعب فقال أليس أتيتني وأنا أستقرئها رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفعت في صدري وقلت تستقرئه آية الرجم وهم يتسافدون تسافد الحمر. قال ابن حجر: وفيه إشارة إلى بيان السبب في رفع تلاوتها وهو الاختلاف.
تنبيه
قال ابن الحصار في هذا النوع: إن قيل كيف يقع النسخ إلى غير بدل وقد قال تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها} وهذا إخبار لا يدخله خلف فالجواب أن نقول كل ما ثبت الآن في القرآن ولم ينسخ فهو بدل مما قد نسخت تلاوته وكل ما نسخه الله من القرآن مما لا نعلمه الآن فقد أبدله بما علمناه وتواتر إلينا لفظه ومعناه.
