الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج3 ص 104
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
النوع الخمسون: في منطوقه ومفهومه
المنطوق ما دل عليه اللفظ في محل النطق فإن أفاد معنى لا يحتمل غيره فالنص نحو: {فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة} وقد نقل عن قوم من المتكلمين أنهم قالوا بندور النص جدا في الكتاب والسنة وقد بالغ إمام الحرمين وغيره في الرد عليهم قال: لأن الغرض من النص الاستقلال بإفادة المعنى على قطع مع انحسام جهات التأويل والاحتمال وهذا وإن عز حصوله بوضع الصيغ ردا إلى اللغة فما أكثره مع القرائن الحالية والمقالية انتهى
أو مع احتمال غيره احتمالا مرجوحا فالظاهر نحو: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد} فإن الباغي يطلق على الجاهل وعلى الظالم وهو فيه أظهر وأغلب ونحو: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} فإنه يقال للإقطاع طهر وللوضوء والغسل وهو في الثاني أظهر
فإن حمل على المرجوح لدليل فهو تأويل ويسمى المرجوح المحمول عليه مؤولا كقوله {وهو معكم أين ما كنتم} فإنه يستحيل حمل
