الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج3 ص 105
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
المعية على القرب بالذات فتعين صرفه عن ذلك وحمله على القدرة والعلم أو على الحفظ والرعاية
وكقوله: {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} فإنه يستحيل حمله على الظاهر لاستحالة أن يكون للإنسان أجنحة فيحمل على الخضوع وحسن الخلق وقد يكون مشتركا بين حقيقتين أو حقيقة ومجاز ويصح حمله عليهما جميعا سواء قلنا بجواز استعمال اللفظ في معنييه أو لا ووجهه على هذا أن يكون اللفظ قد خوطب به مرتين مرة أريد هذا ومرة أريد هذا
ومن أمثلته: {ولا يضار كاتب ولا شهيد} فإنه يحتمل: لا يضارر الكاتب والشهيد صاحب الحق بجور في الكتابة والشهادة و" لا يضارر" بالفتح أي لا يضرهما صاحب الحق بإلزامهما مالا يلزمهما وإجبارهما على الكتابة والشهادة
ثم إن توقفت صحة دلالة اللفظ على إضمار سميت دلالة اقتضاء نحو: {واسأل القرية} أي أهلها وإن لم تتوقف ودل اللفظ على ما لم يقصد به سميت دلالة إشارة كدلالة قوله تعالى {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} على صحة صوم من أصبح جنبا إذ إباحة الجماع إلى طلوع الفجر تستلزم كونه جنبا في جزء من النهار وقد حكي هذا الاستنباط عن محمد بن كعب القرظي
