الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج3 ص 130
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
ومنه كل فعل نسب إلى شيئين وهو لأحدهما فقط نحو: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} وإنما يخرج من أحدهما وهو الملح دون العذب ونظيره {ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها} وإنما تخرج الحلية من الملح، {وجعل القمر فيهن نورا} أي في إحداهن {نسيا حوتهما} والناسي يوشع بدليل قوله لموسى: {فإني نسيت الحوت} وإنما أضيف النسيان إليهما معا لسكوت موسى عنه {فمن تعجل في يومين} والتعجيل في اليوم الثاني، {على رجل من القريتين عظيم} قال الفارسي أي من إحدى القريتين وليس منه {ولمن خاف مقام ربه جنتان} وأن المعنى جنة واحدة خلافا للفراء وفي كتاب"ذا القد" لابن جني أن منه {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين} وإنما المتخذ إلها عيسى دون مريم
ومثال إطلاقه على الجمع {ثم ارجع البصر كرتين} أي كرات لأن البصر لا يحسر إلا بها وجعل منه بعضهم قوله: {الطلاق مرتان}
ومثال إطلاق الجمع على المفرد: {قال رب ارجعون} ،أي أرجعني وجعل منه ابن فارس: {فناظرة بم يرجع المرسلون} والرسول واحد بدليل {ارجع إليهم} وفيه نظر لأنه يحتمل أنه خاطب رئيسهم لا سيما
