الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج3 ص 133
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
قال الكواشي: في الآية الأولى الأمر بمعنى الخبر أبلغ من الخبر لتضمنه اللزوم نحو: "إن زرتنا فلنكرمك" يريدون تأكيد إيجاب الإكرام عليهم وقال ابن عبد السلام: لأن الأمر للإيجاب فشبه الخبر به في إيجابه.
منها: وضع النداء موضع التعجب نحو: {يا حسرة على العباد} قال الفراء: معناه فيالها حسرة وقال ابن خالويه: هذه من أصعب مسألة في القرآن لأن الحسرة لا تنادى وإنما ينادى الأشخاص لأن فائدته التنبيه ولكن المعنى على التعجب.
ومنها وضع جمع القلة موضع الكثرة، نحو: {وهم في الغرفات آمنون} وغرف الجنة لا تحصى، {لهم درجات عند ربهم} ورتب الناس في علم الله أكثر من العشرة لا محالة، {الله يتوفى الأنفس} {أياما معدودات} ونكتة التقليل، في هذه الآية التسهيل على المكلفين
وعكسه نحو: {يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}
ومنها تذكير المؤنث على تأويله بمذكر، نحو: {فمن جاءه موعظة من ربه} أي وعظ {وأحيينا به بلدة ميتا} على تأويل البلدة بالمكان {فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي} أي الشمس أو الطالع {إن رحمت الله قريب من المحسنين} قال الجوهري: ذكرت على معنى الإحسان
