الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج3 ص 68
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
النوع الخامس والخمسون: في الحصر والاختصاص
...
الاستثناء المفرغ لا بد أن يتوجه النفي فيه إلى مقدر وهو مستثنى منه لأن الاستثناء إخراج فيحتاج إلى مخرج منه والمراد التقدير المعنوي لا الصناعي ولا بد أن يكون عاما لأن الإخراج لا يكون إلا من عام ولا بد أن يكون مناسبا للمستثنى في جنسه مثل: ما قام إلا زيد أي أحد وما أكلت إلا تمرا أي مأكولا ولا بد أن يوافقه في صفته أي إعرابه وحينئذ يجب القصر إذا أوجب منه شيء بإلاضرورة ببقاء ما عداه على صفة الانتفاء
وأصل استعمال هذا الطريق أن يكون المخاطب جاهلا بالحكم وقد يخرج عن ذلك فينزل المعلوم منزلة المجهول لاعتبار مناسب نحو: {وما محمد إلا رسول} فإنه خطاب للصحابة وهم لم يكونوا يجهلون رسالة النبي صلى الله عليه وسلم أنه نزل استعظامهم له عن الموت منزلة من يجهل رسالته لأن كل رسول فلا بد من موته فمن استبعد موته فكأنه استبعد رسالته
الثاني إنما الجمهور على أنها للحصر فقيل بالمنطوق وقيل بالمفهوم وأنكر قوم أفادتها إياه منهم أبو حيان واستدل مثبتوه بأمور:
منها قوله تعالى: {إنما حرم عليكم الميتة} بالنصب فإن معناه "ما حرم عليكم إلا الميتة" لأنه المطابق في المعنى لقراءة الرفع فإنها للقصر فكذا قراءة النصب والأصل استواء معنى القراءتين
ومنها أن"إن" للإثبات و "ما" للنفي فلا بد أن يحصل القصر للجمع بين النفي والإثبات لكن تعقب بأن "ما"زائدة كافة لا نافية ومنها أن إن للتأكيد وما كذلك فاجتمع تأكيدان فأفادا الحصر قاله السكاكي وتعقب بأنه لو كان اجتماع تأكيدين يفيد الحصر
