الإتقان في علوم القرآن
جلال الدين السيوطي • علوم القرآن • ج3 ص 186
تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم — الهيئة المصرية العامة للكتاب
الأول: أن ما يناظره من كلامهم وهو قوله: "القصاص حياة " أقل حروفا فإن حروفه عشرة وحروف "القتل أنفى للقتل" أربعة عشر.
الثاني: أن نفي القتل لا يستلزم الحياة والآية ناصة على ثبوتها التي هي الغرض المطلوب منه.
الثالث: أن تنكير "حياة" يفيد تعظيما فيدل على أن في القصاص حياة متطاولة كقوله تعالى: {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة} ولا كذلك المثل فإن اللام فيه للجنس ولذا فسروا الحياة فيها بالبقاء.
الرابع: أن الآية فيه مطردة بخلاف المثل فإنه ليس كل قتل أنفى للقتل بل قد يكون أدعى له وهو القتل ظلما وإنما ينفيه قتل خاص وهو القصاص ففيه حياة أبدا.
الخامس: أن الآية خالية من تكرار لفظ "القتل" الواقع في المثل والخالي من التكرار أفضل من المشتمل عليه وإن لم يكن مخلا بالفصاحة.
السادس: أن الآية مستغنية عن تقدير محذوف بخلاف قولهم فإن فيه حذف "من" التي بعد أفعل التفضيل- وما بعدها وحذف قصاصا مع القتل الأول وظلما مع القتل الثاني والتقدير القتل "قصاصا" أنفى للقتل ظلما من تركه
السابع: أن في الآية طباقا لأن القصاص مشعر بضد الحياة بخلاف المثل.
الثامن: أن الآية اشتملت على فن بديع وهو جعل أحد الضدين الذي هو الفناء والموت محلا ومكانا لضده الذي هو الحياة واستقرار الحياة
