شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع العلوم والحكم

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص153

تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع

إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، وبالجنة والنار، والحياة بعد الموت هذه واحدة، والصلوات الخمس عمود الدين لا يقبل الله الإيمان إلا بالصلاة، والزكاة طهور من الذنوب، ولا يقبل الله الإيمان ولا الصلاة إلا بالزكاة، فمن فعل هؤلاء (1) ، ثم جاء رمضان فترك صيامه متعمدا، لم يقبل الله منه الإيمان، ولا الصلاة، ولا الزكاة (2) ، فمن فعل هؤلاء الأربع، ثم تيسر له الحج، فلم يحج، ولم يوص بحجة، ولم يحج عنه بعض أهله، لم يقبل الله منه الأربع التي قبلها)) ذكره ابن أبي حاتم (3) ، وقال: سألت أبي عنه فقال: هذا حديث منكر يحتمل أن هذا من كلام عطاء الخراساني.

قلت: الظاهر أنه من تفسيره لحديث ابن عمر، وعطاء من جلة علماء

الشام.

وقال ابن مسعود: من لم يزك، فلا صلاة له. ونفي القبول هنا لا يراد به نفي الصحة، ولا وجوب الإعادة بتركه، وإنما يراد بذلك انتفاء الرضا به، ومدح عامله، والثناء بذلك عليه في الملأ الأعلى، والمباهاة به للملائكة.

فمن قام بهذه الأركان على وجهها، حصل له القبول بهذا المعنى، ومن

قام (4) ببعضها دون بعض، لم يحصل له ذلك، وإن كان لا يعاقب على ما أتى به منها عقوبة تاركه، بل تبرأ به ذمته، وقد يثاب عليه أيضا.

ومن هنا يعلم أن ارتكاب بعض المحرمات التي ينقص بها الإيمان تكون مانعة من قبول بعض الطاعات، ولو كان من بعض أركان الإسلام بهذا المعنى الذي ذكرناه، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من شرب الخمر لم يقبل الله له صلاة أربعين

يوما)) (5) ،

الصفحة السابقة الصفحة التالية