شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع العلوم والحكم

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص160

تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع

أربعين منها يكون في طور، فيكون في الأربعين الأولى نطفة، ثم في الأربعين الثانية علقة، ثم في الأربعين الثالثة مضغة، ثم بعد المئة وعشرين يوما ينفخ الملك فيه الروح، ويكتب له هذه الأربع كلمات.

وقد ذكر الله في القرآن في مواضع كثيرة تقلب الجنين في هذه الأطوار، كقوله تعالى: {يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى} (1) .

وذكر هذه الأطوار الثلاثة: النطفة والعلقة والمضغة في مواضع متعددة من القرآن، وفي موضع آخر ذكر زيادة عليها، فقال في سورة المؤمنين: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين} (2) .

فهذه سبع تارات ذكرها الله في هذه الآية لخلق ابن آدم قبل نفخ الروح فيه. وكان ابن عباس يقول: خلق ابن آدم من سبع، ثم يتلو هذه الآية، وسئل عن العزل، فقرأ هذه الآية، ثم قال: فهل يخلق أحد حتى تجري فيه هذه الصفة؟ وفي رواية عنه قال: وهل تموت نفس حتى تمر على هذا الخلق (3) ؟ (4)

وروي عن رفاعة بن رافع قال: جلس إلي عمر وعلي والزبير وسعد في نفر (5) من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتذاكروا العزل، فقالوا: لا بأس به، فقال رجل: إنهم يزعمون أنها الموؤدة الصغرى، فقال علي: لا تكون موؤدة حتى

الصفحة السابقة الصفحة التالية