جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص174
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
ولعله يكتب في صحيفة، ويكتب بين عيني الولد.
وقد روي أنه يقترن بهذه الكتابة أنه يخلق مع الجنين ما تضمنته من صفاته القائمة به، فروي عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن الله إذا أراد أن يخلق الخلق، بعث ملكا، فدخل الرحم، فيقول: أي رب، ماذا؟ فيقول: غلام أو جارية أو ما شاء الله أن يخلق في الرحم، فيقول: أي رب، أشقي أم سعيد؟ فيقول: ما شاء الله، فيقول: يا رب ما أجله؟ فيقول: كذا وكذا، فيقول: ما خلقه؟ ما خلائقه؟ فيقول: كذا وكذا، فما من شيء إلا وهو يخلق معه في الرحم)) . خرجه أبو داود في كتاب " القدر " والبزار في " مسنده " (1) .
وبكل حال، فهذه الكتابة التي تكتب للجنين في بطن أمه غير كتابة المقادير السابقة لخلق الخلائق المذكورة في قوله تعالى: {ما أصاب من مصيبة في الأرض
ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} (2) ، كما في " صحيح
مسلم " (3) عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة)) . وفي حديث عبادة ابن الصامت، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أول ما خلق الله القلم
