جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص239
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
وحسابه على الله - عز وجل -)) .
وقد روي عن سفيان بن عيينة أنه قال: كان هذا في أول (1) الإسلام قبل فرض الصلاة والصيام والزكاة والهجرة، وهذا ضعيف جدا، وفي صحته عن سفيان نظر، فإن رواة هذه الأحاديث إنما صحبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، وبعضهم تأخر إسلامه.
ثم قوله: ((عصموا مني دماءهم وأموالهم)) يدل على أنه كان عند هذا القول مأمورا بالقتال، وبقتل من أبى الإسلام، وهذا كله بعد هجرته إلى المدينة، ومن المعلوم بالضرورة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل من كل من جاءه يريد الدخول في الإسلام الشهادتين فقط، ويعصم دمه بذلك، ويجعله مسلما، فقد أنكر على أسامة بن زيد قتله لمن قال: لا إله إلا الله، لما رفع عليه السيف، واشتد نكيره عليه (2) .
ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يشترط على من جاءه يريد الإسلام أن يلتزم الصلاة والزكاة، بل قد روي أنه قبل من قوم الإسلام، واشترطوا أن لا يزكوا، ففي " مسند الإمام
أحمد " (3) عن جابر قال: اشترطت ثقيف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا صدقة عليها ولا جهاد، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((سيصدقون ويجاهدون)) .
وفيه أيضا عن نصر بن عاصم الليثي، عن رجل منهم: أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأسلم على
