شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع العلوم والحكم

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص242

تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع

وفي " صحيح مسلم " (1) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا عليا يوم خيبر، فأعطاه الراية وقال: ((امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك)) فسار علي شيئا، ثم وقف، فصرخ: يا رسول الله على ماذا أقاتل الناس؟ فقال: ((قاتلهم على أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا

رسول الله، فإذا فعلوا ذلك، فقد عصموا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله - عز وجل -)) فجعل مجرد الإجابة إلى الشهادتين عاصمة للنفوس والأموال إلا بحقها، ومن حقها الامتناع من الصلاة والزكاة بعد الدخول في الإسلام كما فهمه الصحابة - رضي الله عنهم - (2) .

ومما يدل على قتال الجماعة الممتنعين من إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة من القرآن قوله تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} (3) وقوله تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} (4) وقوله تعالى:

{وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله} (5) مع قوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين

القيمة} (6) .

وثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا غزا قوما لم يغر عليهم حتى (7) يصبح فإن سمع أذانا وإلا أغار عليهم، مع احتمال أن يكونوا قد دخلوا في الإسلام (8) .

وكان يوصي سراياه: ((إن سمعتم مؤذنا أو رأيتم مسجدا، فلا تقتلوا أحدا)) (9) .

وقد بعث عيينة بن حصن إلى قوم من بني العنبر، فأغار عليهم ولم يسمع أذانا، ثم ادعوا أنهم قد أسلموا قبل ذلك.

وبعث - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل عمان كتابا فيه: ((من محمد النبي إلى أهل عمان، سلام

الصفحة السابقة الصفحة التالية