جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص241
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
إلى الشهادتين، وقال: ((إن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم بالصلاة، ثم بالزكاة)) (1)
ومراده أن من صار مسلما بدخوله في الإسلام أمر (2) بعد ذلك بإقام الصلاة، ثم بإيتاء الزكاة، وكان من سأله عن الإسلام يذكر له مع الشهادتين بقية أركان (3) الإسلام، كما قال لجبريل - عليه السلام - لما سأله عن الإسلام (4) ، وكما قال للأعرابي الذي جاءه ثائر الرأس يسأل عن الإسلام (5) .
وبهذا الذي قررناه يظهر الجمع بين ألفاظ (6) أحاديث هذا الباب، ويتبين أن كلها
حق، فإن كلمتي الشهادتين بمجردهما تعصم من أتى بهما، ويصير بذلك مسلما، فإذا دخل في الإسلام، فإن أقام الصلاة، وآتى الزكاة، وقام بشرائع الإسلام، فله ما
للمسلمين، وعليه ما عليهم، وإن أخل بشيء من هذه الأركان، فإن كانوا جماعة لهم منعة قوتلوا.
وقد ظن بعضهم أن معنى الحديث: أن الكافر يقاتل حتى يأتي بالشهادتين، ويقيم
الصلاة، ويؤتي الزكاة، وجعلوا ذلك حجة على خطاب الكفار بالفروع، وفي هذا
نظر، وسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - في قتال الكفار تدل على خلاف هذا،
