جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص246
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
وأما قتل الواحد الممتنع عنها، فأكثر العلماء على أنه يقتل الممتنع من الصلاة، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأبي عبيد، وغيرهم (1) ،
ويدل على ذلك ما في
" الصحيحين " (2) عن أبي سعيد الخدري: أن خالد بن الوليد استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قتل رجل، فقال: ((لا، لعله أن يكون يصلي)) ، فقال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم (3)) ) .
وفي " مسند الإمام أحمد " (4) عن عبيد الله بن عدي بن الخيار: أن رجلا من الأنصار حدثه أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستأذنه في قتل رجل من المنافقين، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -
: ((أليس يشهد أن لا إله إلا الله؟)) قال: بلى، ولا شهادة له، قال: ((أليس
يصلي؟)) قال: بلى، ولا صلاة له، قال: ((أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم)) .
وأما قتل الممتنع عن أداء الزكاة، ففيه قولان لمن قال: يقتل الممتنع من فعل الصلاة:
أحدهما: يقتل أيضا، وهو المشهور عن أحمد، ويستدل له بحديث ابن عمر هذا (5) .
والثاني: لا يقتل، وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد في رواية (6) .
