جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص245
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
وفي هذا إشارة إلى أن قتال تارك الصلاة أمر مجمع عليه؛ لأنه جعله أصلا مقيسا عليه، وليس هو مذكورا في الحديث الذي احتج به عمر (1) وإنما أخذ من قوله: ((إلا بحقها)) فكذلك الزكاة؛ لأنها من حقها، وكل ذلك من حقوق الإسلام (2) .
ويستدل أيضا على القتال على ترك الصلاة بما في " صحيح مسلم " (3)
عن أم سلمة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((يستعمل عليكم أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن أنكر فقد برئ، ومن كره فقد سلم، ولكن من رضي وتابع)) فقالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال: ((لا ما صلوا)) .
وحكم من ترك شيئا من (4) أركان الإسلام أن يقاتلوا عليها كما يقاتلون على ترك الصلاة والزكاة.
وروى ابن شهاب، عن حنظلة بن علي بن الأسقع: أن أبا بكر الصديق بعث خالد بن الوليد، وأمره أن يقاتل الناس على خمس، فمن ترك واحدة من الخمس، فقاتله عليها كما تقاتل على الخمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان (5) .
وقال سعيد بن جبير: قال عمر بن الخطاب: لو أن الناس تركوا الحج لقاتلناهم عليه، كما نقاتلهم على الصلاة والزكاة. فهذا الكلام في قتال الطائفة الممتنعة عن شيء من هذه الواجبات.
