جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص256
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
وفي " مسند البزار " (1)
عن ابن عباس قال: ما رأيت قوما خيرا من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ما سألوه إلا عن اثنتي عشرة مسألة، كلها في القرآن: {يسألونك عن الخمر والميسر} (2) ، {يسألونك عن الشهر الحرام} (3) ، {ويسألونك عن
اليتامى} (4) ، وذكر الحديث.
وقد كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أحيانا يسألونه عن حكم حوادث قبل وقوعها، لكن للعمل بها عند وقوعها، كما قالوا له: إنا لاقوا العدو غدا، وليس معنا مدى، أفنذبح بالقصب؟ (5) وسألوه عن الأمراء الذين أخبر عنهم بعده، وعن طاعتهم وقتالهم، وسأله حذيفة عن الفتن، وما يصنع فيها (6) .
فهذا الحديث، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، يدل على كراهة المسائل وذمها، ولكن بعض الناس يزعم أن ذلك كان مختصا بزمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما يخشى حينئذ من تحريم ما لم يحرم، أو إيجاب ما يشق القيام به، وهذا قد أمن بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم -.
ولكن ليس هذا وحده هو سبب كراهة المسائل، بل له سبب آخر، وهو
الذي أشار إليه ابن عباس في كلامه الذي ذكرنا بقوله: ولكن (7) انتظروا، فإذا نزل
القرآن، فإنكم لا
