جامع العلوم والحكم
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص276
تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
الجنة، ويقولون لهم: طبتم فادخلوها خالدين (1) ، وقد ورد في الحديث أن المؤمن إذا زار أخا له في الله تقول له الملائكة: ((طبت، وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلا)) (2) .
فالمؤمن كله طيب قلبه ولسانه وجسده بما سكن في قلبه من الإيمان، وظهر على لسانه من الذكر، وعلى جوارحه من الأعمال الصالحة التي هي ثمرة الإيمان، وداخلة في اسمه، فهذه الطيبات (3) كلها يقبلها الله - عز وجل -.
ومن أعظم ما يحصل به طيبة الأعمال للمؤمن طيب مطعمه، وأن يكون من
حلال، فبذلك يزكو عمله.
وفي هذا الحديث إشارة إلى أنه لا يقبل العمل ولا يزكو إلا بأكل الحلال، وإن أكل الحرام يفسد العمل، ويمنع قبوله، فإنه قال بعد تقريره: ((إن الله لا يقبل إلا طيبا)) إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا} (4) ، وقال: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم} (5) .
والمراد بهذا أن الرسل وأممهم مأمورون بالأكل من الطيبات التي هي الحلال، وبالعمل الصالح، فما دام الأكل حلالا، فالعمل صالح مقبول، فإذا كان الأكل غير
