شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع العلوم والحكم

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص303

تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور — دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع

ولكن المحققون من العلماء من أصحابنا وغيرهم على أن هذا ليس هو على إطلاقه، فإن من مسائل الاختلاف ما ثبت فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخصة ليس لها معارض، فاتباع تلك الرخصة أولى من اجتنابها، وإن لم تكن تلك الرخصة بلغت بعض العلماء، فامتنع منها لذلك، وهذا كمن تيقن الطهارة، وشك في الحدث، فإنه صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد (1) ريحا)) (2) ولا سيما إن كان شكه في الصلاة، فإنه لا يجوز له قطعها لصحة النهي عنه، وإن كان بعض العلماء يوجب ذلك.

وإن كان للرخصة معارض، إما من سنة أخرى، أو من عمل الأمة بخلافها، فالأولى ترك العمل بها، وكذا لو كان قد عمل بها شذوذ من الناس، واشتهر في الأمة العمل بخلافها في أمصار المسلمين من عهد الصحابة، فإن الأخذ (3) بما عليه عمل المسلمين هو المتعين، فإن هذه الأمة قد أجارها الله أن يظهر أهل باطلها على أهل حقها، فما ظهر العمل به في القرون الثلاثة المفضلة، فهو الحق، وما عداه فهو باطل.

وهاهنا أمر ينبغي التفطن له وهو أن التدقيق في التوقف عن (4) الشبهات إنما يصلح لمن استقامت أحواله كلها، وتشابهت أعماله في التقوى والورع، فأما من يقع في انتهاك المحرمات الظاهرة، ثم يريد أن يتورع عن شيء من دقائق الشبه، فإنه لا يحتمل له ذلك، بل ينكر عليه، كما قال ابن عمر لمن سأله عن دم البعوض من

الصفحة السابقة الصفحة التالية